مع مطلع عام 2026، تجاوز عدد أجهزة إنترنت الأشياء (IoT) المليارات، حيث أصبحت تتدخل في كل شيء بدءاً من البنية التحتية الصناعية وصولاً إلى الأنظمة الطبية الدقيقة. ومع هذا التوسع، انتقلت تحديات الأمن من مجرد حماية "كلمات المرور" إلى تأمين كامل دورة حياة الجهاز والبيانات التي يتبادلها.
بالنسبة للمتخصصين التقنيين، يمثل عام 2026 نقطة تحول في كيفية هندسة الأمان داخل هذه الأجهزة المحدودة الموارد.
1. تأمين الجهاز من المصدر (Hardware Root of Trust)
لم يعد الاعتماد على البرمجيات وحدها كافياً لتأمين أجهزة IoT. في 2026، أصبح "الجذر الموثوق" المدمج في العتاد (Hardware) هو الأساس:
وحدات الأمان المدمجة (HSM): استخدام شرائح أمان مخصصة لتخزين مفاتيح التشفير بشكل معزول تماماً عن المعالج الرئيسي، مما يمنع استخراج المفاتيح حتى في حالة اختراق نظام التشغيل.
الإقلاع الآمن (Secure Boot): ضمان أن الجهاز لا يقوم بتشغيل أي نظام إلا إذا كان موقعاً رقمياً من الشركة المصنعة، لمنع حقن البرمجيات الخبيثة في مستوى "البيوس" أو "الفيرموير".
2. معمارية الثقة الصفرية للهوية الرقمية (Device Identity)
في عام 2026، انتهى عصر "كلمات المرور الافتراضية". تعتمد الأجهزة الآن على هويات فريدة ومشفرة:
شهادات الـ PKI للأجهزة: يمتلك كل جهاز شهادة رقمية فريدة تُستخدم للمصادقة عند الاتصال بالشبكة، مما يلغي خطر هجمات التخمين (Brute Force).
التفويض الديناميكي: بدلاً من منح الجهاز وصولاً كاملاً للشبكة، يتم منحه صلاحيات محدودة جداً بناءً على وظيفته الحالية، ويتم سحب هذه الصلاحيات فور اكتشاف أي سلوك مريب.
3. التشفير خفيف الوزن (Lightweight Cryptography)
بما أن العديد من أجهزة IoT تمتلك قدرات معالجة محدودة، شهد عام 2026 اعتماداً واسعاً لخوارزميات تشفير متطورة لا تستهلك موارد كبيرة:
خوارزميات ASCON: التي تم اختيارها كمعيار للتشفير خفيف الوزن، حيث توفر حماية قوية للبيانات مع استهلاك ضئيل للطاقة والمعالجة، مما يطيل عمر بطاريات الأجهزة مع الحفاظ على سرية البيانات.
4. تحديثات "فوق الهواء" الآمنة (Secure OTA Updates)
أصبحت القدرة على ترقيع الثغرات عن بُعد ضرورة أمنية قصوى في 2026:
التحديثات الموقعة والمجزأة: يتم إرسال التحديثات كحزم مشفرة وموقعة رقمياً، مع وجود آلية "الاستعادة التلقائية" (Rollback) في حال فشل التحديث أو اكتشاف تلاعب في الحزمة، لضمان عدم توقف الجهاز عن العمل.
5. مراقبة السلوك المعتمدة على الحافة (Edge-based Monitoring)
تُستخدم تقنيات تحليل السلوك عند "بوابات الشبكة" (Gateways) لاكتشاف الهجمات في وقتها الحقيقي:
كشف الشذوذ (Anomaly Detection): إذا بدأ جهاز استشعار حراري، على سبيل المثال، في إرسال طلبات DNS أو محاولة الاتصال بخوادم خارجية غير معروفة، يتم عزله آلياً عن الشبكة قبل أن يتحول إلى "بوت نت" (Botnet) يُستخدم في هجمات حجب الخدمة (DDoS).
خلاصة للمهندسين والمطورين
أمن إنترنت الأشياء في 2026 لم يعد طبقة تضاف لاحقاً، بل هو جزء لا يتجزأ من التصميم الهندسي للجهاز (Security by Design). النجاح في حماية هذه الشبكات الضخمة يعتمد على التوازن بين الأداء التكنيكي وبين قوة التشفير، مع الإدراك الدائم بأن كل جهاز هو ثغرة محتملة ما لم يتم تأمينه من الطبقة الفيزيائية صعوداً إلى السحابة.