في عام 2026، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد ميزة إضافية في منتجات جوجل، بل أصبح النواة التي تُبنى حولها كافة الأنظمة. تتبنى جوجل رؤية استراتيجية تتجاوز مجرد تطوير نماذج قادرة على الدردشة، لتركز على بناء بيئة ذكاء اصطناعي شاملة، آمنة، ومتعددة الوسائط.
1. الذكاء الاصطناعي "متعدد الوسائط" كمعيار أساسي
تتمحور رؤية جوجل حول أن الذكاء البشري لا يعتمد على النصوص فقط، لذا فإن مستقبل الذكاء الاصطناعي يكمن في الفهم المتزامن للصور، الصوت، الفيديو، والكود البرمجي. من خلال عائلة نماذج "Gemini"، تسعى جوجل لإلغاء الحاجة لترجمة البيانات من صيغة إلى أخرى، مما يجعل التفاعل مع الآلة أكثر طبيعية ودقة.
2. عصر "الوكلاء الذكيين" (AI Agents)
تنتقل جوجل من مرحلة "المساعد الرقمي" الذي يجيب على الأسئلة إلى مرحلة "الوكيل التنفيذي". رؤية الشركة تهدف إلى تمكين الذكاء الاصطناعي من تنفيذ مهام معقدة نيابة عن المستخدم، مثل التخطيط لرحلات كاملة، كتابة واختبار برمجيات معقدة، أو إدارة تدفقات العمل في المؤسسات، وكل ذلك مع الحفاظ على سياق المستخدم واحتياجاته.
3. الحوسبة المسؤولة والذكاء الاصطناعي الأخلاقي
تضع جوجل "الأمان الرقمي" في مقدمة أولوياتها ضمن ما تسميه (Bold and Responsible AI). تركز الرؤية هنا على:
العلامات المائية الرقمية: لتمييز المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي وضمان الشفافية.
تقليل الهلوسة التقنية: من خلال ربط النماذج بمصادر بيانات موثوقة في الوقت الفعلي عبر محرك بحث جوجل.
أمان البيانات: توفير خيارات استضافة سحابية تضمن خصوصية البيانات الحساسة للشركات والمطورين.
4. دمج الذكاء الاصطناعي في البنية التحتية (Vertex AI)
لا تكتفي جوجل بتوفير النماذج، بل تهدف لأن تكون البنية التحتية الأقوى لمطوري الذكاء الاصطناعي. من خلال منصة Vertex AI، توفر جوجل الأدوات اللازمة للمبرمجين لبناء، وتدريب، ونشر نماذجهم الخاصة باستخدام أفضل معالجات الرسوميات (GPUs) ووحدات معالجة التنسور (TPUs) التي تطورها الشركة داخلياً.
5. الوصول الشامل (AI for Everyone)
تؤمن جوجل بضرورة ديمقراطية الوصول للذكاء الاصطناعي، سواء عبر هواتف أندرويد التي تدعم نماذج محلية صغيرة، أو عبر أدوات الإنتاجية في Workspace، مما يجعل الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية والعملية.
الخلاصة
تتلخص رؤية جوجل في تحويل الذكاء الاصطناعي من أداة "مبهرة" إلى بنية تحتية "ضرورية" تتسم بالذكاء الفطري والقدرة على التنفيذ. بالنسبة للمجتمع التقني، يمثل هذا التحول فرصة هائلة لبناء تطبيقات أكثر تعقيداً وأماناً، مدعومة بخبرة عقود من الابتكار في معالجة البيانات.
