خلف الشاشات التي نستخدمها يومياً، ومن وراء محركات البحث التي تجيب على تساؤلاتنا، يقف رجل هادئ الطباع، عميق التفكير، استطاع أن يحول مسار شركة جوجل من "مجرد محرك بحث" إلى "شركة ذكاء اصطناعي أولاً". إنه ساندر بيتشاي، الشخصية التي تجسد قصة نجاح ملهمة من أروقة الهندسة إلى قمة الهرم الإداري في "سيليكون فالي".
من "كروم" إلى القمة: المسار المهني
انضم بيتشاي إلى جوجل في عام 2004، ولم يكن حينها سوى مدير منتج. لكن بصمته ظهرت بوضوح عندما قاد فريق تطوير متصفح Google Chrome، الذي أصبح لاحقاً المتصفح الأكثر استخداماً في العالم. هذا النجاح الباهر فتح له الأبواب ليتولى الإشراف على أهم منتجات الشركة مثل (Android) و(Google Drive) و(Maps).
في عام 2015، ومع إعادة هيكلة الشركة تحت اسم "ألفابت"، تم اختيار بيتشاي ليكون المدير التنفيذي لشركة جوجل، ثم لاحقاً في عام 2019، تولى قيادة "ألفابت" بالكامل، ليصبح المسؤول الأول عن كل ما يخص هذا العملاق التقني.
فلسفة القيادة: الهدوء والذكاء الاصطناعي
يُعرف بيتشاي بأسلوبه القيادي "الدبلوماسي" والهادئ، وهو ما ساعد جوجل على تجاوز العديد من الأزمات التنظيمية والقانونية. لكن التحدي الأكبر الذي واجهه -ولا يزال- هو "سباق الذكاء الاصطناعي".
التحول الجذري: تحت قيادته، أعلنت جوجل أن استراتيجيتها تعتمد كلياً على الذكاء الاصطناعي (AI-First).
إطلاق Gemini: قاد بيتشاي إطلاق نماذج "Gemini" المتطورة لمنافسة التقنيات الصاعدة، مع التركيز على دمج الذكاء الاصطناعي في البحث (Search) والخدمات السحابية (Cloud).
التحديات والآفاق المستقبيلة
لا يخلو مسار بيتشاي من التحديات؛ فمنذ مطلع عام 2025 وحتى الآن في عام 2026، يواجه ضغوطاً هائلة للحفاظ على ريادة جوجل في ظل المنافسة الشرسة من شركات مثل OpenAI ومايكروسوفت. يتمثل دوره اليوم في الموازنة بين "الابتكار السريع" وبين "الأمان الأخلاقي للذكاء الاصطناعي"، وهو توازن دقيق يتطلب حنكة تقنية وإدارية فريدة.
خاتمة:
ساندر بيتشاي ليس مجرد مدير تنفيذي، بل هو "مهندس استراتيجي" استطاع أن يجعل التكنولوجيا معقدة في جوهرها، وبسيطة في متناول يد الجميع. يبقى السؤال: هل سينجح بيتشاي في عبور جوجل إلى عصر "الوكلاء الذكيين" (AI Agents) كما نجح في عصر المتصفحات؟
